عبد الملك الجويني
520
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإذا تقرر هذا ، فالوجه إثبات الاستيلاد في حصته ، فإن سرَّينا ، نقضي بأن الولد حر كله ، وإن لم نثبت الاستيلاد في جميع الجارية وقوعاً [ فإن ] ( 1 ) اليسار إذا كان يوجب تكميل الاستيلاد بطرق السريان ، فاليسار أيضاً يوجب تكميل الحرية في الولد بطريق منع الرق ؛ إذ لا أصل في استيلاد الولد ، غير أن طريق التكميل فيه بتقرير وقوع الخلقة في الحرية ، كولد المغرور ، ثم الغرم يناط به إن لم ينقل الملك في المستولدة إلى ما قبل العلوق ، وإذا كان الوالد معسراً ؛ فلا يثبت الاستيلاد في الجميع بجهة السراية ، وينقدح خلافٌ في الولد ؛ من جهة أن حرية الولد سببها انتفاء الرّق ، وكمَّلها قومٌ ، لأن السراية فيها غير مرعية ، فتخلُّف السراية في الأم لا يؤثر في جهة الولد ، ونزّل منزلون حرية الولد في جهتها منزلة عدم نفوذ الاستيلاد . فلو قال قائل ، إذا حكمتم بأن الاستيلاد لا يثبت في حق الموسر في نصيبه لضعف ملكه ، فما قولكم في الولد ؟ قلنا : هذا وجه ضعيف لا ينبغي أن نلتزم الكلام عليه في الفرق والجمع ، ثم ظاهر النقل عن الأصحاب أن الولد حر ، وذلك أن الشبهة ملكاً ويساراً [ عامة ] ( 2 ) في الجميع ، فاقتضى ذلك تنزيل الولد في هذا المقام منزلته فيما إذا وطئ الرجل جارية الغير ، وظنها جارية نفسه . وكان شيخي أبو محمد يقول : إذا وطئ الرجل جاريةَ الغير ، وظنها زوجته المملوكة ، وهو موطنٌ نفسه على أن الولد - إن اتفق العلوق به - فهو رقيق ، فإذا فرض ولدٌ في الشبهة التي وصفناها ، فهو رقيق ؛ اعتباراً بصفة ظنه ، والدليل عليه أن حرية الولد ورقه [ مداران ] ( 3 ) في نكاح المغرور [ على الظن ] ( 4 ) ، وإلا ، فلا مقتضى للحرية سوى الظن . ورأيت لغير شيخي ما يدلّ على أن من وطئ جارية الغير ، وحسبها زوجته
--> ( 1 ) في الأصل : " إن " . ( 2 ) في الأصل : " عاماً " . ( 3 ) في الأصل : " مدران " . ( 4 ) زيادة من المحقق .